الرؤية الوطنية ومجلس الشورى

مصدر الخبر من هذا الموقع

برنامج التحول الوطني

الرؤية الوطنية ومجلس الشورى

المجلس في حاجة إلى لجان جديدة تتوافق وتستجيب لخطة التحول الوطني. فمثلا نحن في حاجة للجنة تُعنى بالأمن الوطني الاستراتيجي، وأخرى تُعنى بالمرأة والطفل، وثالثة بالخدمات العامة

هذا ثاني حديث أنشره عن خطة التحول الوطني ورؤية السعودية 2020. الخطة كما قرأتها خطة عملاقة، أطلقت حتى الآن 543 مبادرة لأربع وعشرين جهة حكومية وكلها تتعلق بتحسين الأداء الحكومي، وتأسيس البنية التحتية.

إذن نحن أمام حدث كبير، ربما سنشهد سعودية جديدة.

التحول الوطني حديث الساعة داخل البلاد وخارجها. والمرء لا يكاد يلتقط أنفاسه ليستوعب ما يجري أمام مكينة العمل الواسعة، والصورة الأكبر الآن في مشروع التحول الوطني والرؤبة السعودية هي ما يتعلق بالاقتصاد.

وظن البعض أن باقي القطاعات تأتي في آخر القائمة. هذا ليس بصحيح، ذلك أن الاقتصاد هو الوقود لباقي القطاعات، ودون تحسين قطاع الاقتصاد والمال، لا يمكن تحسين بقية القطاعات.

ومن القطاعات ذات المسؤولية في التشريع والتنظيم: مجلس الشورى. وهو قد يلحق فيما بعد بسبب طبيعة عمله وتكوينه ونظامه الأساسي، ولكنني لا أشك أن مجمل التحول الوطني سيطال مجلس الشورى؛ لكن هذا لا يعني أن ينتظر مجلس الشورى قطار التحول الوطني، إذ عليه المبادرة في دراسة الاتساق النظري والعملي مع فلسفة التحول الوطني وتوجهاته الفكرية والعملية.

ولعل الشفافية وتعزيزها عنوانان لا يمكن للعين المجردة أن تخطئهما في برنامج التحول الوطني، وبالتالي فتعزيز الشفافية لابد أن يكون هو أيضا عنوان في عمل مجلس الشورى.

حفلت الرؤية الوطنية بمفاصل مهمة تخص الوزارات والمصالح الخدمية، وأغلبها له علاقة أو تماس مع عمل مجلس الشورى، وعليه اقترح أن تضع اللجان العاملة في مجلس الشورى استراتيجية جديدة لعملها متسقة أشد ما يكون الاتساق مع الرؤية، ومع الواقع الحالي الذي عليه الوزارات والمصالح الحكومية بعد إعادة هيكلة معظمها.

وهذا قد يحتاج إلى وقت لتنجز الوزارات والمصالح الحكومية أهدافها المتعددة، ليستطيع مجلس الشورى البناء على عمل ملموس، ومع هذا التحفظ، إلاّ أن الصورة الفكرية والنظرية للتطوير واضحة، وجاءت بأرقام محددة، كل هذا يدعو للإسراع في إعادة هيكلة بعض اللجان من إلغاء وضم واستحداث لجان جديدة. وشخصيا أميل إلى زيادة اللجان بدل العدد الحالي وهو 13 لجنة.

المجلس في حاجة إلى لجان جديدة تتوافق وتستجيب لخطة التحول الوطني. فمثلا نحن في حاجة للجنة تُعنى بالأمن الوطني الاستراتيجي، وأخرى تُعنى بالمرأة والطفل، وثالثة بالخدمات العامة.

نظرة سريعة على فلسفة التحول الوطني والرؤية نلمس اهتمامهما بالمواطن وعيشه وأمنه ومساهمته في بناء الوطن، من هذا يستطيع مجلس الشورى أن يسمي لجانًا تأخذ على عاتقها كل ما يهم المسائل السابقة.

ثم على مجلس الشورى أن يطلق أنظمة تشريعية وتنظيمية لضمان نجاح المبادرات الحكومية التي تُغطي كافة المناحي. فمثلاً ورد في التحول الوطني 2020 هدف يقضي برفع نسبة مشاركة المرأة في العمل الحكومي إلى 42%. وورد أيضا إقرار استراتيجية للأمن الغذائي.

يستطيع مجلس الشورى العمل على حث اللجان ذات العلاقة بأن تشارك في وضع مقترحات قابلة للتطبيق من أجل تحقيق هذين الهدفين.

كما أن أمام مجلس الشورى فرصا واعدة لتحسين أدائه البرلماني في ضوء نظام المجلس المعمول به حاليًا، ذلك أنه يملك الحرية فيما يتعلق بآليات العمل الداخلية. وفي زعمي أن ما يحتاجه المجلس هو توطيد العلاقة بينه وبين بعض الوزارات السيادية والخدمية لتصل إلى بناء علاقة استراتيجية، ذلك أن الجهتين تكملان بعضهما البعض، وليكون المجلس عونًا للجهات والمصالح الحكومية في أداء وتحسين وتطوير عملها بما يتسق مع مفاصل الرؤية الوطنية.

وفي خطة التحول والرؤية تأكيد على موقع المواطن منذ طفولته حتى كهولته، وبالتالي يحسُن بمجلس الشورى أن يعيد النظر في قنوات التواصل مع المجتمع. أميل إلى تأسيس لجنة خاصة لهذا الغرض، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وتوسيع مدى حضور المواطنين والمواطنات جلسات المجلس. المجلس لديه بنية تحتية مواتية ولا تحتاج إلى مزيد، ما تحتاجه هو استغلال الموجود بصورة أوسع وأكثر شفافية. والصفتان الأخيرتان هما من قواعد الانطلاق التي أكدت عليها الرؤية وخطة التحول الوطني.

اهتمت خطة التحول والرؤية بالإعلام الداخلي والخارجي، ومجلس الشورى أيضا عليه أن يولي هذا الجانب ايلاءً واسعًا.

وكان لي الشرف في الدورة الخامسة بتكليف من معالي رئيس المجلس بوضع خطة عمل للإعلام البرلماني، لأن المجلس رأى لبسا عند الإعلاميين الذين يغطون فعاليات الشورى في الداخل والخارج. لهذا أزعم أن مجلس الشورى في حاجة لإعلام برلماني جديد، من أجل مواكبة التحول الوطني والرؤية السعودية.

aalaskar53@yahoo.com

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *