عاجل اليوم رؤية السعودية “2030”: تحديات وتساؤلات بشأن واقعية التطبيق

مصدر الخبر من هذا الموقع

(دويتشه فيله):

أعلن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي، برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، في 25 أبريل الماضي عن رؤية السعودية 2030 لإعادة هيكلة اقتصاد المملكة النفطية، ولكن بعد أشهر من إعلان الفكرة، تبقى معالم هذا المشروع العملاق غامضة.

سبعة تريليون ريال هو قيمة الصندوق السيادي المنتظر أن يخصص لتمويل هذا المشروع الضخم، الذي يتبناه الأمير محمد بن سلمان، أي أكثر من 1.6 تريليون يورو، وهو ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا، ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

ويهدف أكبر صندوق استثماري في العالم لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي حتى عام 2030، وذلك في بلد ظل يعتمد على مدى عقود على النفط، الذي جلب للبلاد ثروة ضحمة.

وحتى العام الماضي لم تكن البلاد تعاني من أي عجز مالي، وفجأة انخفضت الموازنة العامة للدولة بحوالي 87 مليار يورو وذلك بسبب انهيار أسعار النفط، التي انعكست بشكل واضح على الاقتصاد السعودي، ولهذا فإن الخطة الجديدة تهدف إلى تحرير السعودية من الاعتماد على النفط.

تحديات ” رؤية السعودية 2030″

“رؤية السعودية 2030” هو الاسم الذي أطلقه رجال القصر الملكي على هذا المشروع الطموح، الذي يترأسه ولي ولي العهد، وعن هذا المشروع العملاق يقول أوليفر أومز رئيس غرفة التجارة في الرياض، إن سنوات الطفرة المالية في المملكة النفطية قد انتهت وتنفيذ الإصلاحات سيشكل تحديًا كبيرًا للبلاد.

ويتابع الخبير الاقتصادي، بأن على الرياض نهج سياسة تقشفية، وقد بدأت البلاد فعلًا في رفع الدعم عن استهلاك المياه والبنزين وهو ما انعكس بشكل واضح على الأفراد والشركات أيضًا.

ومن المتوقع أيضًا وقف المزيد من المعونات الحكومية، حسب أومز، الذي يضيف: “الآن سيصبح الوضع السياسي أكثر صعوبة مما كان عليه قبل عشر سنوات.” خاصة وأن العجز المالي القياسي لسنة 2015 قد يرتفع بشكل أكثر وضوحًا هذا العام.

معظم الخبراء لا يشككون في الخطوط العريضة للخطة الطموحة، التي تم عرضها في شهر أبريل الماضي، ومن بينها الاعتماد على إمدادات الطاقة الرخيصة لتوسيع القطاع الصناعي، بالإضافة إلى تشجيع الخصخصة لزيادة الناتج المحلي الإجمالي ونسبة العمالة، ومن المنتظر أيضًا تشجيع الاستهلاك العقلاني للكهرباء والمياه وتوسيع مجال الطاقة المتجددة، ولكن من جهة أخرى لم يتضح بعد إذا كانت المملكة المحافظة مستعدة لفتح المجال أمام تحديث اجتماعي أيضًا.

تعزيز دور المرأة في سوق العمل

في خطة مشروع الإصلاح الاقتصادي يشير الحكام السعوديون إلى تهميش المرأة في سوق العمل، وهو ما يسعى القائمون على المشروع إلى تغييره، خاصة وأن أكثر من نصف الحاصلين على الشهادات الجامعية من النساء.

“سنعمل على تعزيز مواهبهن واستثمار مهاراتهن الإنتاجية وتمكينهن من تحسين مستقبلهن من أجل المساهمة في تطوير المجتمع والاقتصاد ” هذا ما جاء في نص رؤية المملكة العربية السعودية 2030، الذي يسعى لرفع مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 بالمئة إلى حوالي 30 بالمئة، وهو ما يشكل انتقالًا نوعيًا بالنسبة للمرأة السعودية، التي لا يسمح لها حتى الآن بقيادة السيارة لتكون مستقلة للذهاب إلى العمل.

جدول زمني غير واقعي

بالإضافة إلى ذلك، فإن الجدول الزمني المعلن عنه لتحقيق هذا المشروع الضخم يثير العديد من التساؤلات.

وفي هذا الصدد قال الأمير محمد بن سلمان في مقابلة تلفزيونية، إن بإمكان السعودية العيش دون الحاجة إلى النفط انطلاقًا من سنة 2020، وهو ما يستبعده الخبراء في بلد ظل يعتمد اقتصاده بشكل أساسي على الثروة النفطية.

ويكتب سايمون هندرسون من معهد واشنطن للأبحاث: “رغم أن الإجراءت تبدو منطقية، إلا أن تحقيقها سيحتاج حتمًا لتمديد الجدول الزمني المحدد.”، ويضيف هندرسون، أن نجاح المشروع رهين إرادة واستعداد السعوديين للعمل في القطاع الخاص، فمعظمهم يفضل أن يعمل كموظف لدى الدولة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إعادة هيكلة اقتصاد البلاد تحتاج لخبرات جديدة من الخارج، إلا أن ذلك يتعارض على المدى القصير والمتوسط مع هدف هذه الحكومة، التي تسعى لدمج المزيد من السعوديين مكان العمال الأجانب.

ورغم الإجراءات والأهداف التي تقدمها رؤية السعودية 2030، إلا أنها تبقى غير واضحة المعالم، حسب هندرسون، الذي يقول إن “هناك العديد من الأسئلة التي يجب طرحها والإجابة عنها. وليس من الواضح إذا كان الأمير محمد بن سلمان و فريق عمله يملكون ردود الفعل المناسبة.”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *